الشيخ محمد اليعقوبي
76
سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)
مع ابن عمه رسول الله صلى الله عليه وآله أذى قريش في بداية الدعوة ، ثم حوصر معه في شعب أبي طالب عليه السلام مروراً بمصاعب الهجرة والمبيت على الفراش ومعارك الرسول صلى الله عليه وآله إذ ( بَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا ، إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ ) ( آل عمران : 152 - 153 ) ( وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ) ( التوبة : 25 ) . وبعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله ويوم الهجوم على الدار ، وتلك كانت المحنة الكبرى على قلبه حين عجزت السماوات والأرض عن تحمل الموقف ، وهو يرى القوم يعتدون على ابنة رسول الله صلى الله عليه وآله ويقودون حجة الله بحمائل سيفه ، ثم ابتزازه حقه خمساً وعشرين سنة ، ثم الرجوع إليه بعد أن تغيرت الدنيا ومن فيها وتنكر له الأصحاب ونابذوه الحرب ، واستشهد وهو يتجرع غصص المصائب ، فقد انهار جيشه واستفحل أمر معاوية حتى كانت تصل غاراته إلى ضواحي الكوفة فلا يتصدى له أصحابه ، فيدعوهم إلى الدفاع عن حرمات الإسلام فلا يجد مصغياً ، ويقول : « وَلَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ الرَّجُلَ مِنْهُمْ كَانَ يَدْخُلُ عَلَى المَرْأَةِ المُسْلِمَةِ ، وَالْأُخْرَى المُعَاهَدَةِ ، فيَنْتَزِعُ حِجْلَهَا وَقُلْبَهَا وَقَلَائِدَهَا ، وَرِعَاثَهَا ، ما تَمْتَنِعُ مِنْهُ إِلَّا بِالاسْتِرْجَاعِ وَالاسْتِرْحَامِ ، ثُمَّ انْصَرَفُوا وَافِرِينَ ، مَا نَالَ رَجُلًا مِنْهُمْ كَلْمٌ ، وَلَا أُرِيقَ لَهُمْ دَمٌ ، فَلَوْ أَنَّ امْرَأً مُسْلِماً مَاتَ مِن بَعْدِ هَذا أَسَفاً مَا كَانَ بِهِ مَلُوماً ، بَلْ كَانَ بِهِ عِنْدِي جَدِيراً » « 1 » لشدة هذه المآسي التي توجع القلوب وتدميها ، فكان في نهاية حياته يصعد على المنبر وينعى أصحابه
--> ( 1 ) نهج البلاغة : 1 / 69 خطبة 27 .